الشيخ باقر شريف القرشي

88

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

( ع ) بدفع العنقود إليه ، فبعثت الجارية من اشتراه منه ، وقدمته للإمام ، فطرق سائل ثالث الباب فدفعه الإمام إليه « 1 » وقد ضارع بهذه المبرة آباءه الذين قدموا قوتهم ثلاثة أيام متوالية وهم صائمون إلى المسكين واليتيم والأسير فأنزل الله في حقهم سورة هَلْ أَتى التي بقيت وسام الشرف لهم على امتداد الزمن حتى يرث الله الأرض ومن عليها . ج - مقاسمة أمواله : وقاسم الإمام أمواله مرتين فأخذ قسما له ، وتصدق بالقسم الآخر على الفقراء والمساكين « 2 » وقد ضارع بذلك عمه الإمام الحسن ريحانة رسول الله ( ص ) فقد قاسم أمواله مرتين أو ثلاثا . صدقاته في السر : وكان أحب شيء عند الإمام ( ع ) الصدقة في السر لئلا يعرفه أحد ، وقد أراد أن يربط نفسه ، ومن يعطيهم من الفقراء برباط الحب في الله ، وتوثيقا لصلته باخوانه الفقراء في الإسلام ، وكان يحث على صدقة السر ويقول : إنها تطفئ غضب الرب « 3 » وكان يخرج في غلس الليل البهيم فيوصل الفقراء بهباته وعطاياه ، وهو متلثم ، وقد اعتاد الفقراء على صلته لهم في الليل فكانوا يقفون على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا وقالوا : جاء صاحب الجراب « 4 » وكان له ابن عم يأتيه بالليل فيناوله شيئا من الدنانير ، فيقول له العلوي : إن علي بن الحسين لا يوصلني ، ويدعو عليه فيسمع الإمام ذلك ، ويغضي عنه ، ولا يعرفه بنفسه ، ولما توفي ( ع ) فقد الصلة فعلم أن الذي

--> ( 1 ) المحاسن للبرقى ( ص 547 ، فروع الكافي 6 / 350 . ( 2 ) خلاصة تهذيب الكمال ( ص 231 ) الحلية 3 / 140 جمهرة الأولياء 2 / 71 البداية والنهاية 9 / 105 طبقات ابن سعد 5 / 19 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 75 أخبار الدول ( ص 110 ) نهاية الأرب 21 / 326 . ( 4 ) البحار 46 / 89 .